ثقافة افتتاح أيام قرطاج السينمائية: حفل باهت لا روح فيه والسياسة تعكّر الأجواء
أيام قرطاج السينمائية موعد ثقافي هام ينتظره لا فقط صنّاع السينما في تونس، بل أيضا المواطن التونسي، حيث عادة ما تشهد كل دورة حضور جماهير غفيرة تصطف خلف الحواجز لا لشيء سوى لرؤية نجوم السينما يمرون فوق السجاد الأحمر، مشهد افتقدناه هذه السنة ، حيث وعلى غير العادة احتضنت مدينة الثقافة فعاليات افتتاح الدورة 29 لأيام قرطاج السينمائية، بعد أن كانت تقام بالمسرح البلدي، وهو ما حرم "جماهير" شارع الحبيب بورقيبة من مواكبة الحدث ناهيك عن الحضور الأمني المكثف بمحيط مدينة الثقافة نظرا لحضور كل من رئيس الحكومة يوسف الشاهد ورئيس مجلس النواب محمد الناصر وثلة من الوزراء والسياسيين على غرار حمة الهمامي والسفير الأمريكي بتونس دانيال روبنشتاين، اجراءات أمنية مشدّدة وغياب تام لحركية الجمهور، أفقد حفل افتتاح هذه الدورة بريقه واشعاعه المعتاد، حيث قد لا يختلف اثنان في أن لشارع الحبيب بورقيبة والمسرح البلدي بهرجا خاصا .
نجوم ولكن ...
أما بمدخل مدينة الثقافة فقد بسط السجاد الأحمر، الذي استقبل نجوم السينما من افريقيا وأوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية اضافة الى نجوم السينما العربية على غرار الممثلة المصرية ليلى علوي والسوري أيمن زيدان والممثل السوري الفلسطيني عبد المنعم عمايري، ومن تونس نذكر الممثلة القديرة منى نور الدين ونجيب بالقاضي وأحمد الحفيان ومحمد علي بن جمعة ونصر الدين السهيلي ورضا الباهي وفاطمة بن سعيدان وفارس نعنان ونضال السعدي ونجيب لحسن وأسماء بن أحمد ونجلاء بن عبد الله وسميرة مقرون وغيرهم .
وككل سنة سجل حفل افتتاح هذه الدورة حضور وجوه مسقطة لا تمت للفن السابع بصلة في المقابل لاحظنا غياب أو بالأحرى تغييب البعض من نجوم السينما التونسية حيث بلغنا أنه لم تتم دعوة العديد من الممثلين خاصة ممن يسجلون حضورهم في أكثر من فيلم في مسابقات هذه الدورة .
من جهة أخرى نشير الى حالة الفوضى التي عمت بهو مدينة الثقافة بمجرد دخول رئيس الحكومة حيث عجّت القاعة بالأمن مما خلق نوعا من الارتباك لا فقط في صفوف وسائل الاعلام بل أيضا في صفوف ضيوف الدورة ممن اضطروا للوقوف أمام الباب الرئيسي في انتظار مرور موكب رئيس الحكومة وحاشيته.
المهرجان في أرقام ..
هذا على مستوى الشكل، أما من ناحية المضمون، فنذكر انه تم خلال حفل الافتتاح الذي قدمته الممثلة والكوريغراف "سندس بالحسن" تقديم عديد اللوحات الكوريغرافية من مختلف البلدان المشاركة في الدورة 29 لأيام قرطاج السينمائية اضافة الى تقديم نبذة عن الأفلام المشاركة في أشرطة قصيرة، كما تم تقديم لجان تحكيم مختلف مسابقات المهرجان.
وبلغة الأرقام تحدث مدير عام أيام قرطاج السينمائية نجيب عياد، حيث بيّن في كلمته أن عدد الأفلام المشاركة 206 فيلما تم اختيارها من بين 800 فيلما تمثل 47 دولة. وستعرض هذه الأفلام في 19 قاعة في العاصمة و04 قاعات داخل الجمهورية وفي 06 وحدات سجنية، كما تستضيف أيام قرطاج السينمائية 04 بلدان وهي العراق، الهند، البرازيل والسينغال ضمن قسم "تحت المجهر"، وذكر نجيب عياد أن عدد ضيوف المهرجان 500 مدعوا، وبلغ عدد الاعتمادات 05 آلاف من بينهم حوالي ألف صحفيا
حفل باهت
وبحديثنا عن المضمون نشير الى أن كل من واكب حفل افتتاح الدورة 29 لأيام قرطاج السينمائية لاحظ الغياب التام للرؤية الاخراجية ، حيث جاء الحفل باهتا يفتقر الى أبسط المؤثرات الضوئية والتصوّر الركحي الذي كان سيضفي حيوية ويكسر حاجز الصمت الذي اعتلى قاعة الأوبرا في أكثر من مناسبة .
يبقى أن نشير الى أن ضيوف الدورة ونجوم السينما التونسية ـ خاصة ـ خيّروا اثر انتهاء مراسم حفل الافتتاح عدم حضور فيلم الافتتاح والتوجه الى أحد النزل وسط العاصمة حيث أعدت ادارة المهرجان استقبالا خاصا لهم أو ما يعبّر عنه ب"الأفتر" .
فيلم الافتتاح
واكب عدد هام من ضيوف حفل افتتاح الدورة 29 لأيام قرطاج السينمائية الفيلم المغربي «بلا موطن» أو «أباتريد» للمخرجة نرجس نجار وهو فيلم روائي طويل مدته 94 دقيقة من إنتاج شركة «لا برود»، وبطولة عدد من الممثلين على غرار الغالية بن زاوية وعزيز الفاضلي ونادية نيازي وزكرياء عاطفي وأفيشاي بنعزرا.
ويتناول فيلم «بلا موطن»، قضية 350 ألف مغربي تم طردهم من الجزائر سنة 1975 مما تسبب في مأساة تهجير وتفريق شمل عديد العائلات التي لا تزال إلى اليوم تطالب بحقوقها ذلك من خلال قصة ''هنية ''، شابّة بلا موطن، تحاول جاهدة البحث عن عائلتها المشتتة على الحدود والممزقة بين وطنين منذ سنة 1975 في الأثناء قصّة حبّ تربك قوانين اللعبة وتحدث الفوضى.
يذكر أن أيام قرطاج السينمائية 2018 ستتواصل إلى غاية السبت 10 نوفمبر 2018
سناء الماجري